أحمد بن محمد مسكويه الرازي

8

تجارب الأمم

الهدى ، ومصابيح الدجى [ 1 ] ، كدرارى النجوم تهدى الساري بنورها ، وتقى الغاوي من فتنة الدنيا وغرورها . والدعاء لخليفته الإمام المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين صاحب العصر المؤيد بالنصر المختار من شجرة طيبة للشرف [ 2 ] والعلاء ، * ( « أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ » 14 : 24 ) * [ 3 ] شربت من ماء النبوة الطاهرة عيدانها ، وتفرّعت بالخلافة الظاهرة أفنانها . كما قال جدّه العباس لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين : كان رسول الله دوحة نحن أغصانها وأنتم جيرانها ، وهو المنصب العظيم ، من المحتد الصميم ، والبيت الكريم ، الذي أول درجاته النبوّة والكرامة ، وثانيهما [ 4 ] الخلافة والإمامة . ولا ثالث لها بعد ذلك إلى القيامة . توارثها إمام عن امام . وقام بها أمير المؤمنين المقتدى بأمر الله خير قيام . إنّ الذي رفع السماء بنى لهم بيتا دعائمه أعزّ وأطول [ 5 ] شدّ الله عضده بذخر الدين ، وولَّى عهده في المسلمين ، وباخوته الغرّ الميامين ، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم الدين ، [ 4 ] وأيّد دولته بجلالها الذابّ عن حماها ، المناضل عن علاها ، جمال الملة مغيث الأمّة معزّ الدنيا والدين يمين أمير المؤمنين الملك العادل المحبب إلى القلوب ، والركن الشديد المعدّ لدفع الخطوب ، ودّبر ملكه بنظامه المبارك في أيامه ، قوام الدين رضىّ

--> [ 1 ] . في الأصل في مد : الدجا . [ 2 ] . في مد : الشرف . [ 3 ] . س 14 إبراهيم : 24 . [ 4 ] . في مد : ثانيهما . [ 5 ] . أوّل بيت الفرزدق هو هكذا : إنّ الذي سمك السماء بنى لنا .